الشيخ حسن المصطفوي

329

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا الصدر : فهو بلد للحيوان والإنسان في بدنه ، وفيه يستقرّ الأفكار ، ويجتمع ما به يتنوّر ويعمر القلب الَّذى في الصدر . ويدلّ على هذا الأصل ، الإطلاق في الآيات الكريمة هذه . * ( سَحاباً ثِقالًا سُقْناه ُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِه ِ الْماءَ ) * - 7 / 57 . * ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه ُ بِإِذْنِ رَبِّه ِ ) * - 7 / 58 . * ( إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِه ِ الأَرْضَ ) * - 35 / 9 . * ( لِنُحْيِيَ بِه ِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَه ُ ) * - 25 / 49 . فانّ توصيف البلد بالموات والحياة وإحيائه وإماتته وإسقائه وإخراج النبات عنه : يدلّ على أنّ المراد به الأراضي المزروعة والحدائق ذوات الأشجار ، لا المدائن المسكونة . وأمّا إطلاق البلد على المدينة : فباعتبار كونه مصداقاً من مصاديقه الخاصّة ، وهذه الخصوصيّة لا بدّ في تعيينها من قرينة : * ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) * - 90 / 2 . * ( وَهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ) * - 95 / 3 . * ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) * - 14 / 35 . * ( أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه ِ الْبَلْدَةِ ) * - 27 / 91 . فأسماء الإشارة في هذه الموارد تعيّن المفهوم . فإذا لم تكن قرينة مقاليّة أو مقاميّة فيحمل على الإطلاق . * ( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ) * - 89 / 11 . * ( الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) * - 89 / 8 . * ( وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه ِ ) * - 16 / 7 . فلا معنى للتخصيص في هذه الموارد .